وهبة الزحيلي
256
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
أي خلقنا الحور العين خلقا جديدا من غير توالد ، وجعلناهن بكارى عذارى لم يطمثهن قبلهم إنس ولا جان ، وكلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا من غير وجع ، كما في حديث رواه الطبراني « 1 » ، ومتحببات إلى أزواجهن ، وأنشأهن اللّه لأجل أصحاب اليمين الأبرار الذين آمنوا وعملوا الصالحات . وكرر ذكر أَصْحابُ الْيَمِينِ للتأكيد . والإنشاء : هو الاختراع الذي لم يسبق بخلق ، وذلك مخصوص بالحور اللاتي لسن من نسل آدم عليه السلام . ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ، وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ أي إن أصحاب اليمين جماعة من الأولين ، وهم مؤمنو الأمم الماضية ، وجماعة من الآخرين ، وهم المؤمنون بالنّبي صلى اللّه عليه وسلم إلى قيام الساعة . ولا تنافي بين قوله : وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ وقوله قبل : وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ لأن قوله : مِنَ الْآخِرِينَ هو من السابقين ، وقوله : وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ هو في أصحاب اليمين « 2 » . وإنما لم يذكر هنا كون الجزاء مقابل العمل ، كما فعل في حق السابقين ، لأن عمل أصحاب اليمين أقل من عمل السابقين ، فلم يحتج للتنويه به ، وإشارة إلى أن اللّه غمر أهل اليمين بالفضل والرحمة والإحسان . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - أشاد اللّه تعالى بأهل اليمين وخصالهم ومنازلهم ، ومدحهم مدحا عظيما .
--> ( 1 ) روى الطبراني عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عدن أبكارا » . ( 2 ) البحر المحيط : 8 / 207